واقع الصحة النفسية في مصر بعد أزمة كورونا

واقع الصحة النفسية في مصر بعد أزمة كورونا

واقع الصحة النفسية في مصر بعد أزمة كورونا


وعلى غرار جميع الشعوب الشعب المصري، لم يسلم من تداعيات الفيروس التاجي مخلفا هذا الأخير العديد من الخسائر، سواء كانت اقتصادية أو صحية متعلقة بعدد الإصابات والوفيات، ولكن من التداعيات الأكثر تأثيرا على المدى الطويل هو التأثير النفسي.
ومع انتشار الأخبار المتعلقة بفيروس كورونا، من الوفيات والإصابات طوال النهار وفقدانهم الحرية بسبب الحظر الذي فرض على المصريين، كباقي دول العالم زد على ذلك التغيير الذي عرف نمط العيش للعديد من المصريين، فالناظر في هذا الشأن كان يتوقع حصول العديد من الاضطرابات النفسية والسلوكية لدى المصريين، على غرار الاكتئاب واضطرابات النفسية الأخرى بمختلف الأشكال.
إذن من هذا وذاك كيف كان تأثير فيروس كورونا على الصحة النفسية للمواطنين المصريين؟
بقيادة طاقم مصري متخصص في الطب النفسي، نشرت مجلة فورتشن للطب النفسي والاضطرابات النفسية الدولية بحثا يتطرق لتأثير فيروس كورونا المسبب لمرض كوفيد 19 على الصحة النفسية للمصريين.
وتخلل هذا البحث العديد من التأكيدات، على أن فيروس كورونا تسبب في ارتفاع أمراض القلق والتوتر والاكتئاب والوسواس القهري، أثناء انتشار الوباء في الساحة المصرية.
كثرة التتبع المستمر للأخبار سواء من القنوات الحكومية، أو من مواقع التواصل الاجتماعي، بالإضافة إلى محاولة فهم الفيروس الذي يعتبر جديد على الكل، كان لهذه الأمور تداعيات خطيرة على الصحة النفسية خصوصا لدى الرجال فبحسب الدراسة مذكورة سلفا الرجال الأكثر تعلم كانوا عرضة للإصابة بالاكتئاب مقارنة مع أقرانهم من لهم تعليم بسيط أو منخفض
وأضافت الدراسة التي أشرف عليها أطباء من مصر، ايضا ان الرجال بالدولة المصرية كانوا معرضين لاضطرابات الاكتئاب أكثر من النساء، وارجعت الدراسة السبب في ذلك لإحساسهم بعدم الأمان المادي واجبارهم على جلوس في المنازل وتقييد حركتهم بعد أن كانوا يمتلكون الحرية في الخروج والدخول بدون أي مشروطيه.
نساء مصر تفوقن على الرجال في ارتفاع لديهن نسبة الوسواس القهري والخوف واضطرابات الخوف، والذي يرجع السبب في ذلك إلى الخوف الزائد على صحة الأطفال والاقرباء من الإصابة بالفيروس وكذا الإفراط في الاهتمام بنظافة المنزل.
بالرغم من أن حظر التجول، الذي تم إقراره بمصر من أبرز الإجراءات التي من شأنها حصر الفيروس وعدم السماح له بالانتشار، إلا أن في المقابل عرف ذلك تأثيرا سلبيا كبيرا على نفسية كل من الأطفال وكبار السن بسبب التقييد الذي لزم حريتهم ومنعهم الخروج من المنازل، للذهاب للحدائق وصالات الترفيه والالتقاء بالأصدقاء بالشكل المعهود
في خضم ما قيل، يجب هيئة الصحة المصرية وجميع الفاعلين بمجال الصحة النفسية بمصر محاولة الرفع من نسبة الوعي لدى المصريين، بأهمية الاهتمام بالصحة النفسية والتثقيف النفسي سواء بمحاولة إنشاء الحملات التوعوية والتحسيسية، أو الإقدام على إنشاء البرامج التي تهدف لدعم الصحة النفسية وايضا تشجيع العامة على أخد الاستشارات النفسية، من أجل تخطي التأثيرات السلبية التي خلفها فيروس كورونا المستجد من وراءه.