محمد كمال يكتب: "The Operative".. جاسوسة تبحث عن وطن وهوية وحب

محمد كمال يكتب: "The Operative".. جاسوسة تبحث عن وطن وهوية وحب
9 أغسطس 2019 - AM 12:41 372

انتقل الصراع السياسي المحتدم بين إيران وإسرائيل إلى السينما التي بدأت من خلالها في إظهار العلاقة المتوترة بين الدولتين في شاشات العرض على مستوى الدولتين، فالتطرق لهذا الأمر أصبح رئيسيا في الأفلام الإسرائيلية في الفترة الأخيرة حتى وإن كان الفيلم تدور أحداثه حول موضوع آخر، لكن يجب أن يتواجد تفصيلة ترتبط بإيران، والعكس، بالطبع يحدث، لكن السينما الإيرانية تقدم الإنتقادات اللاذعة إلى الإدارات الأمريكية والإسرائيلية المتتالية في أفلامها منذ زمن، سواء الأفلام التي تقدم تحت عيون السلطة أو أفلام المعارضة التي تقدم من خارج إيران برغم اختلاف الرؤى والعداء بين الإثنين إلا إنهما يتفقا في مسألة تقديم الانتقادات إلى أمريكا وإسرائيل .

شهدت الدورة 69 من مهرجان برلين التي أقيمت في فبراير الماضي عرض فيلم " The Operative" أو "العميلة" خارج المسابقة الرسمية وهو إنتاج مشترك بين ألمانيا وفرنسا وإسرائيل أخرجه الإسرائيلي يوفال إدلر صاحب الفيلم الشهير "بيت لحم" عام 2013 الذي أثار جدلا واسعا وقت عرضه حول العلاقة بين ضابط مخابرات إسرائيلي ومخبر فلسطيني الذي كتب له السيناريو والحوار الفلسطيني علي واكد، وحصل الفيلم على الجائزة الاولى في مسابقة أيام فينسيا أحد البرامج الموازية في مهرجان فينسيا السينمائي الدولي من نفس العام ، وفي 2019 يعود أدلر للتطرق من جديد إلى عمل يتعلق بالمخابرات الإسرائيلية الذي قدم لها نقدا كبيرا في فيلمه السابق، ويكمل مسيرته في فيلمه الجديد "العميلة"، المأخوذ عن رواية للكاتب يوفتاش عتير التي حملت إسم "مدرسة اللغة الإنجليزية".

تدور أحداث فيلم "العميلة" حول إمرأة تدعى ريتشيل "ديان كروجر" تعيش في ألمانيا لكنها مجهولة النسب متشابكة الجذور والهوية يجد فيها جهاز الموساد الإسرائيلي امتلاكها لمواصفات العمل كجاسوسة فيتولى توماس "مارتن فريمان" مسألة تجنيدها وتدريبها على المهام المطلوبة منها، ويتم إرسالها إلى في سرية إيران للعمل مدرسة لغة إنجليزية للأطفال وهو كان الغطاء الرئيسي لها هناك للتوغل داخل أهداف محددة يرصدها الموساد، والتي كان على رأسها اختراق شركة إلكترونيات كبرى مسئولة عن صنع شرائح إلكترونية تتعلق بالبرنامج النووي الإيراني يمتلكها رجل الأعمال الإيراني فرهاد الذي قدم دوره الممثل الكندي كاس أفنر.

طريقة سرد الأحداث في الفيلم كانت جيدة كإطار عام، حيث الاعتماد على طريقة الفلاش باك الذي يتخلله رواية حكاية متفرع منها حكاية، حيث يقوم توماس بسرد قصة تجنيده لضباط الموساد عن طريق القصة التي تحكيها له ريتشيل لكن لم يكن الإسلوب السردي المميز للفيلم كافيا ليخرج بصورة جيدة لكنه في المجمل ظهر متوسط المستوى ومحدود القيمة.

اعتمد المخرج يوفال إدلر على أمرين الاول تقديمه انتقاد واضح وصريح لإسلوب جهاز الموساد في التعامل مع عملائه وطريقة تجنيدهم وتشغيلهم وإجبارهم على أشياء لايرغبون بها ، والأمر الثاني اظهار الجانب الإنساني لدى العميلة ريتشيل التى وجدت ان عملها لحساب الموساد جعلها تتورط في جرائم قتل في البداية، وصولا إلى توريط الشاب الإيراني فرهاد للعمل ضد بلده التي يحبها برغم انتقاده الدائم للنظام والسلطة الإيرانية.

يفتقد الثلاثي (ريتشيل وتوماس وفرهاد) إلى الهوية والوطن ، فالأولى "ريتشيل" متشابكة الجذور ومجهولة الأصل دائمة التنقل في البداية اعتبرت إسرائيل وطنها وبعد ذلك أحبت إيران وشعرت فيها بالراحة والحب، وإذا أكملت مهتمها في دولة أخرى بالتأكيد كان سيولد داخلها مشاعر لديها، أما الشخصية الثانية "توماس" يهودي ألماني يعمل لصالح دولة لايتحدث لغتها يشعر بالاغتراب مع زملائه في الموساد حتى عندما سافرت عميلته المسئول عن تدريبها إلى إسرائيل لم يكن متواجد معها هناك، أما الثالث فهو "فرهاد" يعيش في إيران لكن برغم نجاحه وثرائه الا انه لا يعتبر نفسه جزء من المجتمع الإيراني شديد التحفظ ظاهريا والنظام الإيراني المتعنت، ومن هنا أصبح الثلاثي فيما بعد صيد مميز للموساد بهدغ تجنيدهم.

ولم يكن الأداء القوي والحضور المميز للمثلة الألمانية ديان كروجر كافيا لإنقاذ الفيلم، فقد اجتهدت كثيرا في التحضير لدور العميلة ريتشيل، ليس فقط على المستوى الشكلي لكن الأمر الأكثر روعة كان قدرتها الفائقة في الإمساك بأزمات الشخصية الداخلية، وهو ما جعلها تتألق في تقديم هذا الدور رغم مستوى الفيلم المتوسط، ويبدو أن ديان كروجر اعتادت على هذا الأمر، فقد تعرضت لنفس الإشكالية في معظم أفلامها السابقة بداية من "في التلاشي" الذى قدمته مع المخرج الشهير فاتح أكين عام 2017  مرورا بفيلم "كل شئ يفصلنا" الذي قدمته في نفس العام، ثم "أهلا في ماروين" و " JT Leroy" في العام الماضي، فمازلت النجمة الألمانية الموهوبة تبحث عن فيلم قوي يوازي الأداء والمجهود الذي تقدمه في التحضير لأدوارها.

محمد كمال يكتب: "The Operative".. جاسوسة تبحث عن وطن وهوية وحب
محمد كمال يكتب: "The Operative".. جاسوسة تبحث عن وطن وهوية وحب
محمد كمال يكتب: "The Operative".. جاسوسة تبحث عن وطن وهوية وحب
محمد كمال يكتب: "The Operative".. جاسوسة تبحث عن وطن وهوية وحب
محمد كمال يكتب: "The Operative".. جاسوسة تبحث عن وطن وهوية وحب