عزيزي عادل إمام .. لك شوقة يا فنان 

عزيزي عادل إمام .. لك شوقة يا فنان 
عادل إمام
بقلم : مها متبولي
  25 أبريل 2019 - PM 03:49 1097


عادل إمام أيقونة سعادة ترتبط برمضان والأعياد والمناسبات، كما أنه مصدر للبهجة، عندما يبحث المصريون عن ابتسامة صادقة تملأ الشفاه، ولا شك أن كل من يتابع برومات مسلسلات رمضان يشعر أن هناك شيئا ناقصا مادام لم يطل علينا من الشاشة الصغيرة وجه عادل إمام.
لقد أمتلك هذا الفنان براءة اختراع "الميكانيزم" الخاصة بالكوميديا المصرية، عرف أسرارها، وصنع مفاتيحها، وجمع أدواته كممثل وصقلها بالقبول والمودة و حب الناس، ما إن يخرج على جمهوره حتى ترتسم البسمة لتغطي الوجوه، وما إن يبدأ في الحديث حتى يضجوا بالضحك، أما اسلوبه في الكلام فكان خاصا به وحده، لايشبهه فيه أحد، علاوة على حركاته النصف آلية، وتبريق عينيه، وردود فعله غير المتوقعة، كل ذلك جعله "أستاذا ورئيس قسم" في مدرسة الكوميدية المصرية، زائدا عليها أنه غزير الإنتاج مستمر العطاء، لا ينفصل عن هموم جمهوره.
لم يكن عادل إمام مهرجا في بلاط الملك، ولكنه كان ملكا على عرش النبلاء، أولئك الذين أحبهم، وأحبوه، جمعوا أفلامه، وصوره، بل إني لم أتعجب عندما قال لي أحدهم أنه لا ينام قبل أن يشاهد 10 دقائق من أي مسرحية ل"الزعيم"، وعرفت منه أنه يتعمد ذلك وفق نصيحة طبية اسداها له أحد الأطباء، لقد جعل عادل إمام الكوميديا دواء، تخفف عن المرضي أعباء الحياة، لذلك كنت أول من يبحث عن صيدلية عادل إمام.
لا تستغرب اذا جلست مع أحد المشاهدين، وهو يقلب بالريموت كنترول قنوات التلفزيون بحثا عن عادل إمام، ولا تتعجب، إذا سمعت إفيهاته الشهيرة في الأتوبيسات والميكروباصات، والكافيهات، ووسط نقاش المثقفين، فكلمة واحدة يمكن أن تلخص موقف أو مشوار حياة، أو تفك أزمة، أو تشير إلى روشتة علاج. 
"الحزونة ياما الحزونة"، و"جرى إيه يا جدعان" ، و"النحي ناحي نات"، لقد صار عادل إمام فكاهة تروى، وقصصا تحكى، وأصبح على مر الزمان جزءا من عاداتنا ، وتقاليد شعبنا، مثل هلال العيد، وشم النسيم، وقاعدات السمر والسهر والانبساط. 
فكيف يمر رمضان دون أن يكون على ترددات القنوات الأرضية والفضائية، في الحقيقة هذا الأمر أصابني بالاكتئاب، فقد كان برومو مسلسل عادل امام يأتي كل عام، وكأنه دعوة للفرح، نعيد ترتيب مواعيدنا ونضبط أوقاتنا مع توقيته، ونستقبل ضيوفنا بعد مسلسل "الزعيم"، ونسأل أصدقاءنا : "أنت ما شفتش مسلسل عادل إمام؟
الزعيم في رمضان زي الكنافة والقطايف والخشاف، زي السحور والمسحراتي، صوته ينفذ إلى القلوب، وشهرته تفتح له أبواب البيوت، وتكسبه محبة الكبار والصغار.. واتعودنا لما نفرح .. نفرح معاك يا فنان.